❗️خاص صدى الولاية❗️ |إعداد وتحرير: محمد الباقر ترشيشي – مدير موقع صدى الولاية الإخباري
السيد حسن نصر الله بعيون المفكرين.. قراءة في الفكر والقيادة والأثر
الحلقة الثانية | دينا مطر: كيف صنعت الكلمة والصورة «ظاهرة نصر الله»؟
صدى الولاية | لم تدرس الأكاديمية والباحثة في الإعلام دينا مطر السيد حسن نصر الله بوصفه أمينًا عامًا لحزب الله فقط، بل تعاملت معه كحالة اتصالية وسياسية تستحق البحث: كيف يستطيع قائد سياسي أن يحوّل اللغة والصورة والحضور الإعلامي إلى عناصر مؤثرة في بناء سلطته الكاريزمية وقدرته على التعبئة؟
هذا السؤال كان محور دراستها الأكاديمية التي حملت عنوان «حسن نصر الله: صناعة الصورة واللغة في تكوين قائد كاريزمي»، والمنشورة في دورية Communication, Culture & Critique.
وتنطلق مطر من أن صورة نصر الله لم تكن ثابتة أو منفصلة عن محيطها، بل تطورت مع التحولات السياسية والاجتماعية التي عاشها لبنان والمنطقة.
وهنا تكمن إحدى أهم نقاط قراءتها.
فنصر الله، وفق الدراسة، لم يكن مجرد موضوع تصنع وسائل الإعلام صورته، بل كان فاعلًا في عملية تقديم ذاته للجمهور، مستخدمًا اللغة والخطاب والحضور الإعلامي في التواصل مع بيئته ومع جماهير تتجاوز الدائرة التنظيمية المباشرة لحزب الله.
الكلمة جزء من القيادة
في تجربة نصر الله، لم تكن الخطابات مجرد وسيلة لإعلان المواقف.
تبحث مطر في الطريقة التي أصبحت فيها اللغة نفسها جزءًا من بناء الحضور السياسي للقائد، وفي كيفية استخدام الخطاب لإنتاج معرفة مشتركة مع الجمهور واستدعاء رموز وتجارب وقضايا قادرة على التعبئة في لحظات سياسية محددة.
وهذا يساعد على تفسير ظاهرة عرفها لبنان والمنطقة سنوات طويلة: خطاب لنصر الله كان يتحول في أحيان كثيرة إلى حدث سياسي قائم بذاته، تنتظره جماهيره ويتابعه خصومه ووسائل الإعلام الإقليمية والدولية.
من قائد حزبي إلى حضور يتجاوز الحزب
قراءة مطر تفتح الباب أمام فهم كيفية انتقال صورة نصر الله من الإطار التنظيمي لحزب الله إلى فضاء أوسع.
فالكاريزما، في هذه المقاربة، ليست صفة شخصية منفصلة عن المجتمع والإعلام والسياسة، وإنما علاقة تُبنى بين القائد والجمهور، وتشارك اللغة والصورة والمؤسسات الإعلامية والظروف السياسية في تشكيلها.
ولهذا درست الباحثة الوسائل والممارسات التي أسهمت في صناعة الشخصية الإعلامية لنصر الله، وكيف جرى تعديل هذه الصورة وإعادة إنتاجها مع تغير السياقات.
لكن الدراسة لا تقدم مسيرة هذه الصورة باعتبارها خطًا صاعدًا بلا تحديات.
فمطر تتوقف أيضًا عند الانقسامات السياسية اللبنانية، ثم موقف حزب الله من الحرب السورية بعد عام 2011، باعتبارهما من العوامل التي وضعت صورة نصر الله وسلطته الكاريزمية أمام تحديات جديدة لدى شرائح من الجمهور.
وهذه النقطة مهمة لفهم الدراسة كما هي، لأنها لا تقدم نصًا احتفائيًا، بل تحاول تفسير كيفية بناء الكاريزما السياسية، وكيف يمكن أن تتوسع أو تواجه حدودًا تبعًا للظروف.
سر «الحضور»
ربما تكون أهم خلاصة يمكن استخلاصها من قراءة مطر أن قوة نصر الله الاتصالية لم تكن في كثرة الظهور.
بل في العلاقة بين التوقيت واللغة والصورة والجمهور.
لقد أصبح ظهوره الإعلامي جزءًا من الحدث السياسي نفسه، وأصبحت مفرداته موضع تحليل لدى المؤيدين والخصوم على السواء.
وهنا يصبح السؤال أكبر من شخصية نصر الله:
كيف تتحول الكلمة إلى عنصر من عناصر القوة السياسية؟
وكيف يصبح الخطاب أداة لبناء الثقة والتعبئة والهوية الجماعية؟
دينا مطر حاولت الإجابة عن هذه الأسئلة من داخل تجربة حسن نصر الله، وانتهت إلى دراسة نموذج قيادي لا يمكن تفسير حضوره من خلال السياسة أو القوة العسكرية وحدهما، بل يجب إضافة عنصر آخر شديد الأهمية: الاتصال.
ومن هذه الزاوية، تضعنا الحلقة الثانية أمام وجه مختلف من إرث نصر الله.
ليس نصر الله في الميدان هذه المرة، وإنما نصر الله أمام الميكروفون والكاميرا، حيث أصبحت الكلمة والصورة جزءًا من صناعة القيادة والتأثير.
يتبع…
في الحلقة الثالثة من «السيد حسن نصر الله بعيون المفكرين.. قراءة في الفكر والقيادة والأثر»، نفتح نافذة جديدة على شخصيته وقيادته وإرثه.